السيد علي عاشور

147

موسوعة أهل البيت ( ع )

حال ، وإيّاكم أن تفرطوا في جنب اللّه فتكونوا من الخاسرين فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة اللّه ولم يقبل مواعظ أوليائه فقد أمركم اللّه بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر رحم اللّه ضعفكم وغفلتكم وصبركم على أمركم فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت قلقا وخوفا من خشية اللّه ورجوعا إلى طاعة اللّه ، اعملوا ما شئتم فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون ثمّ تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والحمد للّه ربّ العالمين وصلى اللّه على محمّد وآله أجمعين « 1 » . * * * حال جعفر الكذاب عن سعد بن عبد اللّه الأشعري ، عن الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري ( ره ) : أنه جاء بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه نفسه ، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه ، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه ، وغير ذلك من العلوم كلها . قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان عليه السّلام وصيرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج إلي الجواب في ذلك : بسم اللّه الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك اللّه والكتاب الذي أنفذت درجه ، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه ، وتكرر الخطأ فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد للّه رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا ، أبى اللّه عزّ وجلّ للحق إلا إتماما ، وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد علي بما أذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا ليوم الذي لا ريب فيه ، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون . وانه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا امامة مفترضة ، ولا طاعة ولا ذمة ، وسأبين لكم جملة تكتفون بها ان شاء اللّه . يا هذا يرحمك الله ! أن اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وابصارا وقلوبا وألبا ، ثم بعث النبيين عليهم السّلام مبشرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونه ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا وبعث إليهم ملائكة ، وباين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم اللّه من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة ، والآيات الغالبة . فمنهم : من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا ، ومنهم : من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم : من أحيى الموتى بإذن اللّه وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، ومنهم من علمه منطق الطير أوتي من كل شيء .

--> ( 1 ) تحف العقول : 486 .